عبد الوهاب الشعراني
82
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
الملائكة والجانّ من ورائها « 1 » ، فلا يكاد يخطئ فيما يصفهم به من الأحوال ، بخلاف من كان باطنه ملطّخا بالأدناس ، فإنّ حجابه مظلم لا يرى ما خلفه ، والله - تعالى - أعلم . [ مقصود الكتاب ] ولنشرع في مقصود الكتاب ، فأقول وباللّه التّوفيق « 2 » : بيان جملة صالحة من الأجوبة ممّا يتوهّمه الجهلة ، أو الملحدون ، في جناب « 3 » الحقّ القدّوس وأسمائه وصفاته ، مصدّرا ذلك بعقيدة صالحة « 4 » جامعة مع شدّة اختصارها لأمّهات عقائد الأكابر من أهل السّنّة والجماعة ، ليرجع إليها من استشكل شيئا من الأجوبة الآتية ، فإنّها مزيلة - إن شاء اللّه - تعالى - « 5 » جميع إشكالات المحجوبين ، وزاجرة لجميع الملحدين ، فأقول وباللّه التّوفيق « 6 » : [ العقيدة الصّالحة الجامعة ] يجب على كلّ مسلم أن يعتقد اعتقادا جازما أنّ الله - تعالى - إله واحد لا ثاني معه ، وأنّه - تعالى - منزّه عن الصاحبة والولد ، وأنّه - تعالى - مالك لا شريك له ، ملك لا وزير له ، صانع لا مدّبر معه ، وأنّه - تعالى - موجود بذاته من غير افتقار إلى موجد يوجده ، بل كلّ موجود في الأرض والسّموات مفتقر إليه في وجوده ، فالعالم كلّه موجود به ، وهو - تعالى - موجود بذاته « 7 » ، لا افتتاح لوجوده ، ولا نهاية لبقائه ، بل وجوده مطلق مستمرّ قائم بنفسه ، وأنّه - تعالى - ليس بجوهر فيقدّر له المكان ، ولا بعرض فيستحيل عليه البقاء ، ولا بجسم فيكون له الجهة والتّلقاء ، مقدّس عن الجهات والأقطار ، مرئيّ للمؤمنين
--> ( 1 ) " ك " : ثمّ سقط أصلح من النسخ الأخرى . ( 2 ) " ك " : " وباللّه تعالى " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " جانب " . ( 4 ) " ب " : " صالحة " ساقطة . ( 5 ) " ك " ، " ب " : " تعالى " ليست فيهما . ( 6 ) مقدمة الشعراني تكاد تكون مقتبسة حرفيا من مقدمة محيي الدين في الفتوحات المكية . ( 7 ) عبارة محيي الدين كما وردت في الفتوحات : " وهو وحده متصف بالوجود لنفسه " . انظر : الفتوحات المكية ، 1 / 62 .